أثارت خريطة من المنهج الدراسي الجديد للمرحلة الثانوية (البكالوريا)، تُظهر المنطقة الواقعة شمال شرق مصر مُحددة باسم "فلسطين" دون أي ذكر لإسرائيل، تساؤلات داخل الكيان الصهيوني في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين، وسط دعوات لوزارة الخارجية من أجل التحرك لـ "تصحيح هذا الخطأ".

 

ونشر موقع "القاهرة 24" الإخباري المصري أمس الخميس، خريطةً متعلقةً بمنهج البكالوريا الجديد، تُظهر "فلسطين" في شمال شرق البلاد، دون ذكر اسم إسرائيل. وجاء في المنشور: "حاضرة بين صفحات التاريخ - فلسطين تظهر على الخريطة السياسية لمصر في منهج البكالوريا الجديد". 

 

كوهين: يجب على الخارجية اتخاذ رد فعل

 

وقال الكاتب والمستشرق إيدي كوهين عبر القناة 14 الإسرائيلية إن هذا المنشور يكتسب أهميةً خاصةً بالنظر إلى أن مصر تُقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979، ويجب أن يُثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي على إسرائيل أن تُوضح رفضها القاطع له.

 

واعتبر أن ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب.

 

وأضاف كوهين: "كما قد تتذكرون، كانت مصر أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل. وُقِّعت اتفاقيات كامب ديفيد في سبتمبر 1978، وفي 26 مارس 1979، وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن والرئيس المصري أنور السادات معاهدة السلام بين البلدين، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. ومنذ ذلك الحين، حافظ البلدان على علاقات دبلوماسية رسمية. وعلى مر السنين، جرى أيضًا تنسيق أمني بينهما، ولعبت مصر دورًا محوريًا في الوساطة بين إسرائيل والجهات الفاعلة في قطاع غزة".

 

وتابع: "إلى جانب العلاقات السياسية والأمنية، توجد أيضًا علاقات اقتصادية، تشمل توريد الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر. وفي هذا السياق، يُعدّ تصوير المنطقة الواقعة شمال شرق مصر على أنها "فلسطين" أمرًا لافتًا للنظر، دون ذكر اسم إسرائيل على الخريطة".

 

وأردف كوهين: "يتضمن اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر الاعتراف بسيادة البلدين وسلامة أراضيهما واستقلالهما السياسي، إلى جانب إقامة علاقات رسمية بينهما. مع ذلك، لا يمكن الجزم قانونيًا، استنادًا إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها "انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد". 

 

الخريطة لا تعترف بوجود إسرائيل

 

واستطرد قائلاً: "يتطلب هذا الجزم دراسة الوضع الرسمي للخريطة، والجهة التي أنتجتها، والجهة التي وافقت عليها، فضلًا عن بنود الاتفاقيات ذات الصلة. كما أن الادعاء بأن هذا محو متعمد لإسرائيل لا يثبت بمجرد النشر. ما يمكن استنتاجه هو أن الخريطة، كما عُرضت على موقع القاهرة 24، لا تتضمن اسم إسرائيل، رغم أن مصر اعترفت بها رسميًا وأقامت معها علاقات لعقود".

 

وعلق على المنشور الذي ينسب الخريطة إلى منهج البكالوريا الجديد، قائلاً: "من المعلومات المتاحة ليس من الواضح ما إذا كانت قد أنتجت مباشرة من قبل وزارة التربية والتعليم المصرية، أو من قبل شركة خاصة تقوم بإعداد المواد التعليمية، أو من خلال جهة أخرى".

 

وأضاف: "لهذا السؤال أهمية بالغة. فإذا كانت هذه مادة تعليمية معتمدة رسميًا للاستخدام في المدارس، فقد يثير ذلك تساؤلات حول السياسات المتعلقة بالرسائل الموجهة للطلاب بشأن إسرائيل. أما إذا كانت خريطة من إنتاج جهة خاصة غير معتمدة من الحكومة، فإن المعنى يختلف. لذا، يلزم إجراء مزيد من البحث قبل الجزم بأن الحكومة المصرية هي من قررت حذف إسرائيل من الخرائط التعليمية".

 

علاقات السلام 

 

وفقًا للكاتب الإسرائيلي، "تقوم العلاقات بين إسرائيل ومصر على معاهدة سلام وُقِّعت قبل نحو خمسة عقود. ومنذ ذلك الحين، حافظ البلدان على علاقات رسمية، وأقاما سفارات، وتعاونا في المجالات الأمنية والاقتصادية. كما تُعدّ مصر عاملاً محوريًا في القضايا المتعلقة بقطاع غزة، ويعود ذلك جزئيًا إلى حدودها المشتركة مع القطاع ومكانتها الإقليمية".

 

في الوقت نفسه، قال: "تربط إسرائيل ومصر علاقات وثيقة في قطاع الطاقة. يُضخ الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر، حيث يُستخدم، من بين أمور أخرى، في السوق المحلية وقطاع الطاقة. لذا، تُثير الخريطة المنشورة تساؤلاً يتجاوز مجرد الجانب التصويري: كيف تُعرض إسرائيل للطلاب في بلد يعترف بها رسمياً ويحافظ على السلام معها منذ عام 1979؟".

 

واستطرد كوهين في سياق تحليله: "من الواضح الآن أن الخريطة التي نشرها القاهرة 24 تتضمن "فلسطين" في موضع يُتوقع فيه وجود إشارة إلى إسرائيل. مع ذلك، لتحديد ما إذا كان هذا سياسة رسمية للحكومة المصرية، أو حذفًا متعمدًا، أو انتهاكًا لاتفاقية السلام، يلزم مزيد من المعلومات حول مصدر الخريطة ووضعها في النظام التعليمي المصري".

 

https://www.c14.co.il/article/1671043